تقييم وعلاج الغثيان المستمر بعد كل وجبة
التقييم التشخيصي الأولي
يجب البدء بفحوصات مخبرية شاملة لاستبعاد الأسباب الأيضية والالتهابية قبل افتراض أن الحالة وظيفية. 1
الفحوصات المخبرية الضرورية:
- تعداد الدم الكامل، الكهارل، الجلوكوز، وظائف الكبد، الليباز، وتحليل البول لاستبعاد الأسباب الأيضية وتقييم الجفاف 1
- فحص الكالسيوم في الدم، هرمون الغدة الدرقية، واختبار قصور الغدة الكظرية إذا كانت الأعراض السريرية تشير لذلك 1
- فحص البول للكشف عن المخدرات خاصة للقنب الهندي، حيث أن متلازمة فرط القيء بالقنب (Cannabis Hyperemesis Syndrome) شائعة في هذه الفئة العمرية 1
التصوير والفحوصات التنظيرية:
- إجراء تنظير الجهاز الهضمي العلوي (EGD) أو تصوير الجهاز الهضمي العلوي مرة واحدة لاستبعاد الانسداد أو الآفات الهيكلية 1
- تجنب تكرار التنظير أو التصوير ما لم تظهر أعراض جديدة 1
- إذا كان هناك اشتباه بخزل المعدة (gastroparesis)، يُجرى فحص تفريغ المعدة بالنظائر المشعة لمدة 4 ساعات بعد وجبة صلبة موسومة بالتكنيشيوم-99m 2, 3
التشخيص التفريقي الأساسي
عسر الهضم الوظيفي (Functional Dyspepsia):
هذا هو السبب الأكثر شيوعاً للغثيان المستمر بعد الوجبات في غياب الآفات الهيكلية. 2
معايير روما الرابعة للتشخيص تتطلب:
- واحد أو أكثر من الأعراض التالية: ألم أو حرقة في الشرسوف، امتلاء بعد الأكل، أو شبع مبكر 2
- بداية الأعراض قبل 6 أشهر على الأقل مع نشاط الأعراض خلال الأشهر الثلاثة الماضية 2
- عدم وجود دليل على مرض هيكلي في التنظير 2
يُقسم عسر الهضم الوظيفي إلى نوعين:
- متلازمة الضائقة بعد الأكل (PDS): امتلاء مزعج بعد الأكل و/أو شبع مبكر 3 أيام على الأقل أسبوعياً 2
- متلازمة ألم الشرسوف (EPS): ألم أو حرقة مزعجة في الشرسوف يوم واحد على الأقل أسبوعياً 2
خزل المعدة (Gastroparesis):
- الأعراض تشمل الغثيان، القيء، والامتلاء بعد الأكل 2
- يحدث في 20-40% من مرضى السكري وخاصة النوع الأول طويل الأمد 2
- قد يكون مجهول السبب أو يحدث بعد عدوى فيروسية 2
- التشخيص يتطلب تأخر تفريغ المعدة في فحص النظائر المشعة لمدة 4 ساعات 2, 3
متلازمة فرط القيء بالقنب:
- يجب الاشتباه بها إذا كان هناك استخدام كثيف للقنب قبل بداية الأعراض 1
- التشخيص النهائي يتطلب 6 أشهر من التوقف عن القنب أو 3 دورات نموذجية بدون قيء 1
البروتوكول العلاجي المتدرج
المرحلة الأولى: التعديلات الغذائية ونمط الحياة
ابدأ دائماً بالتعديلات الغذائية قبل الأدوية:
- تناول وجبات صغيرة ومتكررة (5-6 وجبات يومياً) بدلاً من 3 وجبات كبيرة 4
- تجنب الأطعمة الدهنية، الحارة، الحمضية، والمقلية 4
- زيادة البروتين وتقليل الدهون في الوجبات 4
- تجنب الأطعمة ذات الروائح القوية 4
- الزنجبيل 250 ملغ 4 مرات يومياً قد يساعد في تخفيف الغثيان 4
- ضمان تناول سوائل كافية (1.5 لتر على الأقل يومياً) 1
المرحلة الثانية: العلاج الدوائي الخط الأول
ميتوكلوبراميد (Metoclopramide) هو الخيار الأول للغثيان المرتبط بالوجبات:
- الجرعة: 10 ملغ قبل الوجبات (حتى 4 مرات يومياً) 1, 3
- يعمل كمحفز حركي يسرع تفريغ المعدة ويحسن حركة الجهاز الهضمي العلوي 4, 3
- فعال بشكل خاص في خزل المعدة وعسر الهضم الوظيفي 1, 3
- تحذير مهم: يحمل تحذير الصندوق الأسود لخطر خلل الحركة المتأخر (tardive dyskinesia) مع الاستخدام المطول، لكن الخطر قد يكون أقل مما كان يُعتقد سابقاً 4
- راقب الأعراض خارج الهرمية خاصة في الذكور الشباب 1, 4
بدائل إذا كان ميتوكلوبراميد غير مناسب:
- بروكلوربيرازين (Prochlorperazine) 5-10 ملغ فموياً أو 25 ملغ تحميلة كل 4-6 ساعات عند الحاجة 3
- هالوبيريدول (Haloperidol) 1 ملغ كل 4 ساعات عند الحاجة 1
المرحلة الثالثة: إضافة مضادات السيروتونين
إذا استمرت الأعراض بعد 4 أسابيع من العلاج الأولي:
- أضف أوندانسيترون (Ondansetron) 4-8 ملغ كل 8-12 ساعات 1, 4, 3
- يعمل على مستقبلات 5-HT3 ويوفر تغطية تكميلية مع ميتوكلوبراميد 4
- له آثار جانبية أقل على الجهاز العصبي المركزي مقارنة بمضادات القيء الأخرى 4
- راقب إطالة فترة QTc خاصة عند الدمج مع أدوية أخرى تطيل QT 1
- تحذير: قد يزيد من حجم البراز/الإسهال 1
المرحلة الرابعة: العلاج المركب للحالات المقاومة
عندما تفشل الأدوية المفردة، أضف أدوية تستهدف آليات مختلفة بدلاً من التبديل:
- دمج ميتوكلوبراميد (محفز حركي) مع أوندانسيترون (مضاد 5-HT3) للحصول على تأثير تآزري 4
- أضف ديكساميثازون 10-20 ملغ وريدياً في الحالات الشديدة، حيث أن الدمج مع أوندانسيترون أفضل من أي دواء بمفرده 1
- إريثروميسين 125 ملغ قبل الوجبات كبديل محفز حركي 3
للحالات المقاومة جداً:
- درونابينول (Dronabinol) 2.5-7.5 ملغ كل 4 ساعات عند الحاجة، وهو معتمد من FDA للغثيان المقاوم 1
- مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات بجرعات منخفضة قد تقلل الأعراض لكنها لا تحسن تفريغ المعدة 3
المرحلة الخامسة: علاج الأسباب الكامنة المحددة
إذا تم تشخيص التهاب المعدة أو خزل المعدة:
إذا تم تحديد اضطرابات أيضية:
إذا تم تأكيد متلازمة فرط القيء بالقنب:
- التوقف عن القنب هو العلاج النهائي 1
- لا تُوصم المرضى وقدم العلاج الإجهاضي والوقائي حتى مع الاستخدام المستمر 1
الاعتبارات الحرجة والمحاذير
التوقيت مهم للوقاية:
- التدخل المبكر يمنع التقدم وعلاج الغثيان بسرعة قد يمنع تصاعده إلى أعراض أكثر شدة 4
- أعط مضادات القيء بجدول منتظم وليس عند الحاجة فقط، لأن الوقاية أسهل بكثير من علاج القيء المستقر 1
محاذير حرجة يجب تجنبها:
- لا تستخدم مضادات القيء أبداً إذا كان هناك اشتباه بانسداد معوي ميكانيكي لأن ذلك قد يخفي العلوص التدريجي وانتفاخ المعدة 1, 4
- تجنب التنظير أو التصوير المتكرر ما لم تتطور أعراض جديدة 1
- راقب الأعراض خارج الهرمية مع مضادات الدوبامين 1, 4
- عالج الأعراض خارج الهرمية بديفينهيدرامين 50 ملغ وريدياً إذا تطورت 1
المراقبة والمتابعة:
- إذا استمر الغثيان لأكثر من أسبوع على مضادات القيء المجدولة، أعد تقييم السبب الكامن 4
- فكر في تدوير الأدوية أو إضافة أدوية من فئات مختلفة 4
- ضمن الترطيب والتغذية الكافية طوال العلاج، لأن الجفاف يزيد سوء حركة المعدة 4
- أضف مكملات الثيامين لمنع اعتلال فيرنيكه الدماغي في المرضى الذين يعانون من قيء مستمر 1